محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

6544 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ألم اللهُ لا إله إلا هو الحي القيوم " ، قال : إنّ النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخاصموه في عيسى ابن مريم وقالوا له : من أبوه ؟ وقالوا على الله الكذبَ والبهتانَ ، لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولدٌ إلا وهو يشبه أباه ؟ قالوا : بلى ! قال : ألستم تعلمون أن ربَّنا حيّ لا يموت ، وأنّ عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا : بلى ! قال : ألستم تعلمون أن ربنا قَيِّمٌ على كل شيء يكلأهُ ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا : بلى ! قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا ؟ قالوا : لا ! قال : أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ قالوا : بلى ! قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّم ؟ قالوا : لا ! قال : فإنّ ربنا صوّر عيسى في الرحم كيف شاء ، فهل تعلمون ذلك ؟ قالوا : بلى ! ( 1 ) قال : ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يُحدِث الحدَث ؟ قالوا : بلى ! قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ( 2 ) ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غُذِّي كما يغذّى الصبيّ ، ثم كان يَطعم الطعام ، ويشرب الشرابَ ويُحدث الحدَث ؟ قالوا بلى ! قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ قال : فعرفوا ، ثم أبوا إلا جحودًا ، فأنزل الله عز وجل : " ألم * اللهُ لا إله إلا هو الحي القيوم " * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة والدر المنثور 2 : 3 ما نصه : " فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء قال : ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب " ، إلا أن الدر المنثور قد أسقط " قال " من هذه العبارة . أما البغوي ( هامش تفسير ابن كثير ) 2 : 93 : " فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، وربنا لا يأكل ولا يشرب " . وتركت ما في المطبوعة على حاله مخافة أن يكون من نسخة أخرى ، كان فيها هذا . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أن عيسى حملته امرأة . . . " والصواب " أمه " ، كما في الدر المنثور والبغوي .